مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
136
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
يجوز لهما أن تكتفيا فيها بالوضوء . هذا ، مضافاً إلى أنّه استدلّ على عدم وجوب الغسل للنوافل بالنصوص الواردة في أنّ المستحاضة بالكثيرة تغتسل ثلاث مرّات ؛ لأنّ هذه النصوص على طوائف : منها : ما دلّ على أنّها تغتسل للفجر غسلًا وللظهرين غسلًا وللعشاءين غسلًا ، كما في صحيحة معاوية بن عمّار ( « 1 » ) ومرسلة يونس ( « 2 » ) وغيرهما . ومنها : ما دلّ على أنّها تغتسل عند صلاة الظهر وعند المغرب وعند صلاة الصبح ، كما في صحيحة ابن سنان ( « 3 » ) . ومنها : ما دلّ على أنّها تغتسل في كلّ يوم وليلة ثلاث مرّات ، كما في صحيحة الصحّاف ( « 4 » ) . وهي بأجمعها تدلّ على أنّ الغسل إنّما يجب في الفرائض فقط عند الجمع بين الظهرين والعشاءين ، ولا يجب في غير الفرائض ، وإلّا لوجب أن تتعرّض الأخبار لوجوبها في النوافل ؛ لأنّها في مقام البيان ، والنوافل كانت مورداً لابتلائهم في الأزمنة السابقة أكثر من الأزمنة المتأخّرة ؛ لأنّهم كانوا ملتزمين بها كالتزامهم بالفرائض ، ومع الابتلاء بها لا وجه لعدم تعرّضهم لوجوب الغسل ، سوى عدم كونه واجباً في النوافل . ولا سيّما صحيحة الصحّاف المتقدّمة التي صرّحت بأنّ الواجب من الغسل في كلّ يوم وليلة ثلاث مرّات ؛ إذ لو كان الغسل واجباً في النوافل أيضاً لكان الواجب في اليوم والليلة أكثر من ثلاث مرّات . وأظهر من الجميع ما ورد في طائفة أخرى ، وهي ما دلّ على وجوب الغسل عند وقت كلّ صلاة كما في صحيحة يونس بن يعقوب حيث ورد فيها : « فإن رأت الدم دماً صبيباً فلتغتسل في وقت كلّ صلاة » ( « 5 » ) ، وهو ثلاثة أوقات : بعد الفجر فإنّه وقت صلاة الصبح ، وبعد الزوال فإنّه وقت الظهرين ، وبعد المغرب فإنّه وقت العشاءين . ومقتضى إطلاقها أنّها لو اغتسلت في هذه الأوقات الثلاثة كفتها في صلواتها الفرض والندب ؛ لدلالتها على أنّ اللازم هو الغسل في وقت الفريضة أتت بنافلة معها أو لم تأت بها ، وعليه لو اغتسلت للفرائض أمكنها الإتيان بالنوافل أيضاً ، إلّا أنّها لا بدّ من أن تتوضّأ للنافلة ( « 6 » ) . ثمّ إنّه هل يكفي غسلها للفرائض عن التوضّؤ للنوافل بحيث إذا اغتسلت للمغرب - مثلًا - جاز أن تتنفّل للمغرب من دون وضوء أو يجب أن تتوضّأ لها ولا يغني عنه الغسل ؟ قال السيد اليزدي : « يجب لكلّ ركعتين منها وضوء » ( « 7 » ) . واستدلّ على ذلك بالأخبار الدالّة على وجوب الوضوء لكلّ صلاة ( « 8 » ) ، وهي أعمّ من الفريضة والنافلة . وقد يناقش فيه بأنّ الأخبار المذكورة إنّما وردت في غير الاستحاضة الكثيرة ( « 9 » ) .
--> ( 1 ) الوسائل 2 : 371 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 2 : 288 - 289 ، ب 8 من الحيض ، ح 3 . ( 3 ) الوسائل 2 : 372 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 4 . ( 4 ) الوسائل 2 : 374 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 7 . ( 5 ) الوسائل 2 : 376 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 11 . ( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 88 - 90 . ( 7 ) العروة الوثقى 1 : 591 ، م 1 . ( 8 ) الوسائل 2 : 371 ، 374 ، 375 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 1 ، 6 ، 9 . ( 9 ) انظر : مستمسك العروة 3 : 396 .